السيد الخميني
41
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
إنسانية في إيران . إنّ هؤلاء يقصدون التخريب أينما ذهبوا . بحيث إنَّ الإنسان أينما ينظر يجد هناك جماعة مضربة عن العمل ، ويجد أنَّ سبب إضرابهم هو إشاعة الفوضى . فكل جماعة تحرّض الجماعة الأخرى . والشبان البسطاء يتسرّعون في تصديق كل من يُزَيّن لهم أمراً . بحيث إذا جاءهم شخص وزيّن لهم عملًا أو أمراً فإنهم يقبلون منه دون تفكير ، فتكون النتيجة الإضراب عن العمل . ومن الواضح أنّ هذه الاضرابات المتتالية تضر بالوطن ، إذ إنها تلحق الضرر باقتصادنا وبسمعة وطننا وشرفه . وقد بلغت هذه الظاهرة حداً بحيث أنّ الإنسان أينما ذهب يجد اضراباً . فإذا ذهب إلى الجيش وجد هناك اضراباً ، وإذا ذهب إلى المعامل والمصانع وجد إضراباً أيضاً ، وكذلك الأمر في المدارس ، إذ إنّ الاضرابات قد شملتها ، كما شمل الطلاب أيضاً ، وهكذا بقية الشرائح حتى صار الاضراب الآن أمراً طبيعياً لدى جميع شرائح المجتمع . لكنَّ هؤلاء جميعاً لا يدركون أنّ هذه الاضرابات تُسيء إلى كرامة الوطن وشرفه ، وتعكس ذلك للخارج ، حيث يستغل المستعمرون ذلك ، ويقولون : إنّ هذا البلد مضطرب وغير مستقر ويحتاج إلى من يديره . فيمهد هذا لهم الطريق لكي يأتوا بالشخص الذي يروق لهم لإدارة هذه البلاد . فهؤلاء المضربون لا يدركون هذه الأمور ، ولا ينتبهون إلى أنّ هؤلاء الذين يخطبون في محافلهم ويحرضونهم على الاضراب ، وأولئك الذين يستجيبون لهم بالهتافات التأييدية ، إنما يعكسون للعالم أنَّ هذا الوطن غير مستقر وتسوده الفوضى ، ولا وجود لحكومة مركزية فيه . محاولة إثارة الفتنة والاضطرابات ما هذه اليد الخفية الموجودة بين الناس ، التي تسعى إلى ضرب الإسلام والإساءة إليه ؟ أيّ يد هذه التي تغلغلت بين الناس وأخذت تحرض الشبان على النيل من علماء الإسلام ؟ فنحن أينما نذهب نجد جماعة من الشباب المضللين ينسبون التخلف وألفاظاً مبهمة مستحدثة إلى علماء الدين . إنّ هؤلاء لا يعلمون أيّ يد تخرب من وراء الستار وتُلقي الفرقة بين سكان كل مدينة ؟ ولا يعلمون مدى انعكاس ذلك في الخارج ؟ ولا يعلمون أيضاً انه إذا انعكس ذلك للخارج بأنَّ إيران لا تستطيع ان تدير شؤونها بنفسها ، سيأتي المستعمرون بشخص مستبد ليحدث انقلاباً هنا ، فيذيقكم الأَمرّين جميعاً . إنهم قوم لا يفهمون . لكنّ الذي يحز في النفس هو لماذا صار الوضع هكذا ؟ ولماذا يغط بعض شباننا في هذا السبات العميق ؟ ولماذا لا يدركون عمق الأمور ؟ فقد استطاع شخص واحد - - باسم الإسلام ، وباسم القرآن وباسم المقدسات ، وهو لا يعلم من الإسلام شيئاً - - استطاع ان يذهب ويحرض الناس على الاضطرابات ، وعلى سب العلماء ومراجع الدين ، بل وجميع الناس . فهل هؤلاء لا يعلمون أنّ النتيجة هي أن يقال في الخارج : إنّ إيران دولة غير مستقرة ، ويجب أن نعمل لتوفير الاستقرار لها . وهل لا يعلمون أنّ الأعداء